هل سيندل عراك بين اسرائيل وحزب الله

هل سيندل عراك بين اسرائيل وحزب الله



    ازدادت في الأونة الأخيرة المؤشرات التي تشي بإمكانية اندلاع مواجهة عسكرية بين الاحتلال (الإسرائيلي) وحزب الله اللبناني، خصوصا في ظل التطورات الحاصلة بين أمريكا وإيران، وأخرى متعلقة بملفي سوريا وغزة.
    وتواردت خلال الأيام القليلة الماضية تقارير عربية وإسرائيلية عن حالة الاستنفار القائمة في صفوف الاحتلال وحزب الله على حد سواء، في ظل الهدوء الحاصل على جبهة سوريا، وكذلك الوضع الأمني على الحدود مع قطاع غزة في إطار التفاهمات التي جرى التوصل إليها عبر الوسيط المصري.
    وتأتي مخاوف اندلاع مواجهة جديدة بين الطرفين، في الوقت الذي تمثل فيه الجبهة الشمالية معضلة حقيقية أمام جيش الاحتلال كما قطاع غزة، في ظل وجود شبكات الانفاق، والاتصالات، وتطور المنظومة الصاروخية، وكذلك منظومات الدفاع الجوي والطائرات بدون طيار.
    وسلّطت الصحف الإسرائيلية، في اليومين الأخيرين، الضوء على مشاركة قوات برية إسرائيلية تابعة لكتائب الاستطلاع في وحدات المظليين، في المناورات العسكرية المشتركة لقوات حلف شمال الأطلسي "الناتو"، في غابات بافاريا على الأراضي الألمانية في محاكاة لحرب قد تقع بين إسرائيل ولبنان.
    وفي التعقيب على ذلك، قال الكاتب والباحث السياسي عدنان أبو عامر إن من الصعب التسليم بهذه التقارير، أو الاعتقاد بأن حرب لبنان الثالثة باتت قاب قوسين أو أدنى، لأن وجود دوافع باتجاه إشعالها، يقابله عوامل تكبح جماحها، ومع ذلك فإن الجاهزية الإسرائيلية لإمكانية اندلاع مثل هذه الحرب وصلت ذروتها في الآونة الأخيرة.
    وأضاف أبو عامر في مقال له: "يجمع العسكريون الإسرائيليون على أن الحرب القادمة مع حزب الله ستشهد إخلاء تجمعات استيطانية، لا سيما المحاذية للحدود اللبنانية؛ لأنه سيوفر لحماية للإسرائيليين، ويفسح المجال أمام الجيش لتنفيذ عملياته بأريحية عسكرية وميدانية كاملة، في ظل تحضيرات الحزب لمهاجمة الجيش الإسرائيلي في حال تعمق داخل الأراضي اللبنانية.
    وأشار إلى أن المعلومات الإسرائيلية المتوفرة عن قدرات الحزب تتحدث عن حيازته منظومة نارية تقدر بمئة ألف صاروخ وقذيفة بمديات مختلفة قادرة على استهداف مواقع استراتيجية في قلب الجبهة الداخلية الإسرائيلية، بجانب قدرات هجومية متطورة بهدف احتلال مناطق من الجليل شمال فلسطين المحتلة.
    وأكد أبو عامر أنه بعيدا عن تفاصيل أي مواجهة عسكرية مفترضة بين الحزب و"إسرائيل"، فما زال التهديد القادم من الشمال هو الأكثر خطورة وتدميرا من بين الجبهات الأخرى، ما يؤكد أن الحرب القادمة مع لبنان ستكون دامية على جانبي الحدود، فالدولتين ستتلقيان ضربات نارية هائلة، في ظل قرار الطرفين المتوقع بتفعيل قوة وكثافة نارية غير مسبوقة.
    وتشتدّ المواجهة من حول لبنان بين الولايات المتحدة الأميركية وإيران الّتي دخلت مرحلةً جديدة مع إطلاق واشنطن مسار تصفير تصدير النفط الإيراني بالتوازي مع تضييق الخناق على حزب الله، في إطار قرار تجفيف منابع تمويله.
    وتبدي الأوساط السياسية الدولية خشيتها من "إمكان جرّ لبنان إلى "فوهة" هذه المواجهة، عبر واحد من احتمالَين: إمّا مباشرةً عبر "الهروب إلى الأمام" وتحريك الجبهة مع إسرائيل والتخلص من حزب الله من ثم فتح الباب أمام الجلوس على الطاولةِ للتفاوُض حول الأوراق الّتي تملكها إيران.
    والاحتمال الثاني يكون في حال اختارت طهران الردّ "غير التقليدي" على "حرب النفط" وفي ساحاتٍ غير مألوفة في المنطقة بما يجعل أي ارتباط لـ"حزب الله" بمثل هذا الردّ بمثابة "رصاصة الرحمة" على ما تبقّى من شعار النأي بالنفس الّذي يحفظ "شعرة معاوية" للبنان مع المجتمعَين العربي والدولي".
    ولم يختلف المختص في الشؤون الإسرائيلية مأمون أبو عامر عن سابقه، بقوله إن تصريحات الإسرائيليين عن احتمال اندلاع الحرب ضد حزب الله مؤشر لا يستهان به في ظل الاعلان الأمريكي عن فرض المنع الشامل لبيع النفط الإيراني.
    وبالنظر إلى تصريحات حسن نصر الله عن حرب إسرائيلية ضد لبنان وأنه قد لا يكون بين جمهوره، على أنها رسالة إلى إسرائيل بان الحزب جاهز للحرب ومن يطرق الباب يسمع الجواب، فحصار إيران لن يمر بدون أن تدفع إسرائيل الثمن.
    وفي المقابل، تتضاءل مقومات الشك في قرب اندلاع صراع جديد بين إسرائيل وحزب الله، فيما يعود السبب في ذلك لرفض قادة الحزب التخلي عن إنتاج صواريخ عالية الدقة، والتي حسب الاحتلال الإسرائيلي تمولها إيران، حيث حذر الاحتلال من استعداده لتوجيه ضربات محددة إلى مصانع حزب الله ومستودعات للأسلحة، في ضواحي بيروت.
    وفي نهاية المطاف، فإن الاحتلال الإسرائيلي اعتاد خلال العقد الأخير شن حروب ومواجهات عسكرية وإن كانت قصيرة من خلال ضربات مركزة، بهدف منع تطور قدرات المقاومة، سواء على جبهة غزة أو لبنان.
    NOOR
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع موقع بورين الإخباري .

    إرسال تعليق