مادا سيحصل لغزة بعد الانتخابات!

مادا سيحصل لغزة بعد الانتخابات!




    ترصد إسرائيل عدة مصادر تهديد استراتيجي تشكلها غزة تحت حكم حركة حماس.
    فحركة حماس ترفض الاعتراف بإسرائيل وتدعو إلى القضاء عليها من خلال العمل العسكري. 

    في الوقت ذاته، وظفت الحركة وجودها بالقطاع في بناء قوة عسكرية، سيما على صعيد المنظومة الصاروخية، التي باتت تمثل تحديا جديا للعمق الإسرائيلي.

    إلى جانب ذلك، فإن تدهور الأوضاع الاقتصادية في القطاع بسبب الحصار وخشية الحركة من أن يسهم هذا الواقع في تفجر غضب جماهيري ضدها جعلها أكثر استعدادا للتصعيد العسكري ضد إسرائيل على أمل أن تسفر أية تسوية أو تفاهمات إثر ذلك في تحسين الواقع الاقتصادي والإنساني. 

    من ناحية ثانية، فاقم قرب غزة الجغرافي من تجمعات سكانية كبرى ومرافق عسكرية ومدنية حساسة داخل إسرائيل، خطورة امتلاك المقاومة في غزة قوة عسكرية تهدد هذه المرافق.

    لكن على الرغم من مصادر التهديد التي تمثلها غزة، إلا أن هناك العديد من الأسباب تفسر تجنب حكومة اليمين بقيادة بنيامين نتنياهو القيام بعمل عسكري بري واسع يهدف إلى القضاء على البنية العسكرية للمقاومة الفلسطينية، فتفكيك البنية العسكرية لحماس يتطلب القيام بعملية برية تنتهي بإعادة احتلال غزة وإسقاط حكم الحركة.

    ويدرك رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الذي فاز في الانتخابات الأخيرة وسيشكل الحكومة القادمة، أن الرأي العام الإسرائيلي يبدي معارضة قوية لشن عملية برية واسعة في القطاع لأنها ستفضي إلى سقوط عدد كبير من جنود الاحتلال، وهو ما جعل نتنياهو تحديدا يحاول تجنب هذا الخيار.

    إلى جانب ذلك، فإن هناك اعتبار أيدلوجي يدفع نتنياهو حتى الآن إلى تجنب أي خيار عسكري يفضي إلى إسقاط حركة حماس؛ على اعتبار أن ذلك قد يجبره على استئناف التفاوض على مصير الضفة الغربية وإقامة دولة فلسطينية هناك، وهو ما يرفضه تماما.

     فنتنياهو ينطلق من افتراض مفاده أنه في أعقاب إسقاط حكم حماس يتوجب استقدام جهة أخرى لإدارة قطاع غزة، على اعتبار أن الفراغ السلطوي سيولد فوضى تصبح مصدر تهديد خطير لجنوب إسرائيل.

    ومن أجل منع تكريس الفصل السياسي بين الضفة الغربية وقطاع غزة، فقد رفض نتنياهو السماح للسلطة باحترام اتفاق المصالحة الذي تم التوصل إليه في القاهرة في أكتوبر 2017، وهددها بإجراءات عقابية في حال عمدت إلى تطبيق بنوده.

    وقد عمل نتنياهو على محاولة الحصول على موافقة دول عربية على تولي إدارة غزة بعد إعادة احتلالها؛ حيث أقر بأنه عرض على عدد من القادة العرب الذين التقاهم سرا بأن تدير دولهم شؤون القطاع بعد إسقاط حكم حركة حماس، لكن هؤلاء الزعماء رفضوا الفكرة على الفور.

    واستنادا إلى ما سبق، فأن خيارات التعامل مع غزة التي ستكون متاحة أمام حكومة برئاسة نتنياهو، ستنحصر في:

    أولا: مواصلة استراتيجية الردع التي تقوم على تنفيذ غارات جوية ضد أهداف المقاومة في أعقاب أي سلوك عسكري ينطلق من القطاع؛ على الرغم من أن محافل التقدير الاستراتيجي في تل أبيب تجمع على أن جرأة المقاومة في غزة على قصف العمق الإسرائيلي يدلل على فشل هذه الاستراتيجية.

    ثانيا: محاولة التوصل لتفاهم تهدئة طويل الأمد مع حماس برعاية مصرية، تلتزم إسرائيل بموجبه بتخفيف الحصار على القطاع وتسمح بدخول المساعدات الخارجية، مقابل التزام حماس بوقف إطلاق الصواريخ وإنهاء المناشط "العنيفة" في حراك مسيرات العودة.

    واستنادا إلى تجربة تفاهمات التهدئة التي تم التوصل إليها بين حماس وإسرائيل برعاية مصرية منذ بدء حراك مسيرات العودة في 30 مارس 2018، فأن فرص صمود مثل هذا التفاهم محدودة، على اعتبار أن إجراءات تخفيف الحصار، التي يمكن أن تلتزم بها إسرائيل، لن تتغلب على الآثار الاقتصادية السلبية الناجمة عن العقوبات التي فرضتها السلطة الفلسطينية منذ مارس 2017.

    إلى جانب ذلك، فأن إسرائيل ترفض توجيه الدعم المالي الذي تقدمه دولة قطر لتسديد رواتب موظفي حكومة حماس.

    ثالثا: في حال فشلت الجهود الهادفة في التوصل لتفاهم طويل المدى، فأن فرص إقدام الحكومة الصهيونية الجديدة على شن حرب واسعة على القطاع ستكون كبيرة.
    NOOR
    @مرسلة بواسطة
    كاتب ومحرر اخبار اعمل في موقع موقع بورين الإخباري .

    إرسال تعليق